ابن الجوزي
332
زاد المسير في علم التفسير
الغرم : ما يلزم أداؤه ، والغرام : اللازم ، وسمي الغريم لإلحاحه . وقال غيره : وفي الالتزام مالا يلزم . قوله تعالى : ( ويتربص ) أي : وينتظر ( بكم الدوائر ) أي : دوائر الزمان بالمكروه ، بالموت ، أو القتل ، أو الهزيمة . وقيل : ينتظر موت الرسول وظهور المشركين . قوله تعالى : ( عليهم دائرة السوء ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو بضم السين . وقرأ نافع ، وعاصم وابن عامر ، وحمزة ، والكسائي : " السوء " بفتح السين ، وكذلك قرؤوا في سورة ( الفتح ) ، والمعنى عليهم يعود ما ينتظرونه لك من البلاء . قال الفراء : وفتح السين من السوء هو وجه الكلام . فمن فتح أراد المصدر من : سؤته سوءا ومساءة ومن رفع السين ، جعله اسما ، كقولك : عليهم دائرة البلاء والعذاب . لا يجوز ضم السين في قوله [ تعالى ] : ( ما كان أبوك امرأ سوء ) ولا في قوله [ تعالى ] : ( وظننتم ظن السوء ) لأنه ضد لقولك : رجل صدق . وليس للسوء هاهنا معنى في عذاب ولا بلاء ، فيضم . ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ( 99 ) قوله تعالى : ( ومن الأعراب من يؤمن بالله ) قال ابن عباس : وهم من أسلم من الأعراب ، مثل جهينة ، وأسلم ، وغفار . وفي قوله [ تعالى ] : ( ويتخذ ما ينفق ) قولان : أحدهما : في الجهاد . والثاني : في الصدقة . فأما القربات ، فجمع قربة ، وهي : ما يقرب العبد من رضى الله ومحبته . قال الزجاج : وفي القربات ثلاثة أوجه : ضم الراء ، وفتحها ، وإسكانها . وفي المراد بصلوات الرسول قولان : أحدهما : استغفاره ، قاله ابن عباس . والثاني : دعاؤه ، قاله قتادة ، وابن قتيبة ، والزجاج ، وأنشد الزجاج : عليك مثل الذي صليت فاغتمضي * نوما ، فإن لجنب المرء مضطجعا قال : إن شئت قلت : مثل الذي ، ومثل الذي ، فالأول أمر لها بالدعاء ، كأنه قال : ادعي لي مثل الذي دعوت . والثاني بمعنى : عليك مثل هذا الدعاء .